النويري

285

نهاية الأرب في فنون الأدب

وفى طبع الهرّ أنّه لا يأكل السّخن ولا الحامض ، ومتى دهن أنفه بدهن الورد مات سريعا ؛ وهو إذا قاتل الثعبان يضع يده على أنفه ، ويقاتل بيده الأخرى ، وإنّما يفعل ذلك حذرا على نفسه ، فإنّ الثعبان متى ضربه في أنفه مات ، ويضربه في سائر جسده فلا يضرّه ذلك ، بل يلحس مكان نهش الثّعبان بلسانه وهو يقاتله . وقد وصفه الشعراء والأدباء برسائل وأبيات . فمن ذلك رسالة أنشأها أبو [ جعفر « 1 » ] عمر الأوسىّ الأندلسىّ المعروف بابن صاحب الصّلاة « 2 » - ونسبت هذه الرسالة لأبى [ نصر « 3 » ] الفتح بن خاقان صاحب قلائد العقيان - يخاطب بها بعض اخوانه ويوصيه على « 4 » كتبه ، وهى : وفى علمك - أعزّك اللَّه - ما استودعته ديانتك ، واستحفظته أمانتك ؛ من كتبي التي هي أنفس ذخائرى وأسراها « 5 » ، وأحقّها بالصيانة وأحراها ؛ وما كنت أرتضى فيها بالتّغريب ،

--> « 1 » كذا في نفح الطيب ج 2 ص 316 طبع ليدن ؛ والذي في كلا الأصلين : « أبو عمر » ولم نجد أبا عمر هذا فيما راجعناه من الكتب التي بين أيدينا ، كقلائد العقيان والمعجب ومطمح الأنفس والمكتبة الأندلسية المطبوعة في إسبانيا والذخيرة . « 2 » كذا في نفح الطيب ج 2 ص 316 طبع ليدن ؛ والذي في كلا الأصلين : « الصلات » ؛ وهو تحريف . « 3 » لم ترد هذه الكلمة التي بين مربعين في كلا الأصلين ، وقد أثبتناها عن وفيات الأعيان ج 1 ص 407 طبع المطبعة الميمنية بمصر . « 4 » لم نجد فيما لدينا من كتب اللغة أنه يقال : « أوصى على كذا » ؛ والذي وجدناه أنه يقال : « أوصى بكذا » ولم نثبت الباء مكان « على » جريا على مقتضى اللغة لأمرين : أولهما عدم توهم التحريف ، لبعد ما بين الكلمتين في الرسم ؛ ثانيهما أن تعدية « أوصى » « بعلى » مما يستعمله المؤلف كثيرا في هذا الكتاب جريا على استعمال العامة فمن ذلك ما ورد في ج 8 ص 75 س 11 وغير ذلك من المواضع . « 5 » أسراها ، أي أشرفها والفعل منه ( ككرم ) ( ودعا ) ( ورضى ) ثلاث لغات .